الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
222
القرآن نهج و حضارة
العلم فخاطبه قائلا وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 1 » لكن مع تقدم الإنسان العلمي الذي يعمّق إيمانه باللّه ، يبقى الغيب هو حجر الزاوية ، والركن الركين لكل دين سماوي ، وقد وردت في القرآن الكريم أكثر من خمسين مرة كلمة الغيب منها قوله تعالى : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ « 2 » وقال أيضا : وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « 3 » وقال أيضا : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ . « 4 » وهذه الحقائق تبقى من علم اللّه ، وهو علم الهي شامل ، وضبط لكل قواميس السماوات والأرض التي لا يتسنى لأجهزتنا وقدراتنا الحسية المحدودة الإحاطة بها ، حتى يبقى القرآن بها رفيعا ومحتفظا لا ينزل إلى مستوى العقل البشري المحدود ، بل هو خطاب موجه إلى الإنسان يفهمه أن حاول أن يرتفع إلى مستوى الفهم ، لان هذا الكتاب صحيح انه صغير في حجمه لكنه كبير في محتواه ، فأراد اللّه أن يكون تبيانا لكل شيء وما يهم الإنسان في حاضره ومستقبله في دنياه وآخرته . إذا لا غموض في الكتاب ولا نقص فيه ، وإنما الغموض فينا نحن ، والنقص عندنا ، فجاء القرآن ليرفع هذا الغموض ، ويسد هذا النقص ، وذلك بالاقتراب إلى كتاب اللّه حتى نفهمه .
--> ( 1 ) سورة الإسراء آية 36 ( 2 ) سورة هود آية 123 ( 3 ) سورة التوبة آية 105 ( 4 ) سورة الأنعام آية 59